محمد بن جرير الطبري
28
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
على موسى صلوات الله وسلامه عليه بإعلامه إياهم ، وإخباره لهم لتفسدن في الأرض مرتين يقول : لتعصن الله يا معشر بني إسرائيل ولتخالفن أمره في بلاده مرتين ولتعلن علوا كبيرا يقول : ولتستكبرن على الله باجترائكم عليه استكبارا شديدا . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 16642 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله : وقضينا إلى بني إسرائيل قال : أعلمناهم . 16643 - حدثني علي بن داود ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني ومعاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : وقضينا إلى بني إسرائيل يقول أعلمناهم . وقال آخرون : معنى ذلك : وقضينا على بني إسرائيل في أم الكتاب وسابق علمه . ذكر من قال ذلك : 16644 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، وقضينا إلى بني إسرائيل قال : هو قضاء قضى عليهم . 16645 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سيعد ، عن قتادة ، قوله : وقضينا إلى بني إسرائيل قضاء قضاه على القوم كما تسمعون . وقال آخرون : معنى ذلك : أخبرنا . ذكر من قال ذلك : 16646 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب قال : أخبرنا بني إسرائيل . وكل هذه الأقوال تعود معانيها إلى ما قلت في معنى قوله : وقضينا وإن كان الذي اخترنا من التأويل فيه أشبه بالصواب لاجماع القراء على قراءة قوله لتفسدن بالتاء دون الياء ، ولو كان معنى الكلام : وقضينا عليهم في الكتاب ، لكانت القراءة بالياء أولى منها بالتاء ، ولكن معناه لما كان أعلمناهم وأخبرناهم ، وقلنا لهم ، كانت التاء أشبه وأولى للمخاطبة . وكان فساد بني إسرائيل في الأرض المرة الأولى ما : 16647 - حدثني به هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي في خبر ذكره عن أبي صالح ، وعن أبي مالك ، عن ابن عباس ، وعن مرة ، عن عبد الله أن الله عهد إلى بني إسرائيل في التوراة لتفسدن في الأرض مرتين فكان أول الفسادين : قتل